محمد بن عبد الرحمن الإيجي
359
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
العصر والعشائين ، ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ ) : يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون ، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة ، ( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ ) : من ظلمات الكفر والمعاصي ، ( إِلَى النُّورِ ) : نور الإيمان والطاعة ، ( وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ ) إضافة المصدر إلى المفعول ، ( يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ ) في الجنة أو عند الموت ، ( سَلامٌ ) أي : يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ( سلام ) ، ( وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) : الجنة ونعيمها ، ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ) لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة ، وهو على الثاني حال مقدرة ، ( وَمُبَشِّرًا ) للمؤمنين ، ( وَنَذيرًا ) ، للكافرين ، ( وَدَاعِيًا ) للخلق ، ( إِلَى اللهِ ) : إلى توحيده وطاعته ، ( بِإِذْنِهِ ) : بتيسيره قيد الدعوة به ، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته ، ( وَسِرَاجًا مُنِيرًا ) : بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة ، ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) عطف على محذوف ، مثل : فراقب أحوال الناس ، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له ، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا ، ( بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا ) كتضعيف الحسنات ، ( وَلاَ تُطِع الكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ) دم وأثبت على ما أنت عليه ، وهو مع قوله ، ( وَدَعْ أَذاهُمْ ) مقابل ل نذيرًا أي : دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به ، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم ، ( وَتَوَكلْ عَلَى اللهِ ) مقابل ل داعيًا ، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير ، ( وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا ) : موكولاً إليه الأمور وهو مقابل ل سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به ، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا ، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر ، والمواساة حتى يتم له الأمر ، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد